هبة الله بن علي الحسني العلوي
185
أمالي ابن الشجري
دالّة على أن التعجّب موجّه / إلى مخاطب ، لا إلى غائب ، وانفتحت « أنّ » بتقدير اللام ، أي أتعجّب ، لأنّ اللّه يبسط الرزق ، وعلى أحد هذين القولين تحمل « وى » في قول المتنبي « 1 » : كفّى أراني ويك لومك ألوما * همّ أقام على فؤاد أنجما وأقول في تفسير هذا البيت : إنّ الإنجام من صفات السّحاب ، وهو الإقلاع ، ونقيضه : الإثجام ، لأنه الإقامة والدّوام ، يقال : أثجمت السماء : إذا دام مطرها أيّاما ، وأنجمت : إذا أقلعت ، ولا يقال : أنجم الفؤاد ، ولكنه استعار ذلك ، ليقابل أقام ، ومقابلة الشئ بنقيضه من بديع صناعة الشعر ، ويسمّى الطّباق ، وحقيقة إنجام فؤاده أن الحبّ أذابه فأذهبه ، كما قال « 2 » : أصبحت من كبدي ومنها معدما وقد روى عنه أنه قال : لم أقل أنجم ، وإنما قلت : أثجم ، أي أقام على الهوى فلم يقلع عنه بالملام . وقوله : « أراني » أرى : ماض ، بمعنى أعلم ، فهو منقول من رأى الذي بمعنى علم ، المتعدّى إلى مفعولين ، ولمّا نقل بالهمزة من رأى المقتضى مفعولين ، اقتضى « 3 » [ بالنقل ] ثلاثة مفاعيل ، فالمفعول الأول الياء ، من قوله : « نى » والثاني قوله : « لومك » والثالث قوله : « ألوما » وفاعله « هم » والمعنى : أعلمني همّ مقيم على فؤادي أنّ لومك لي أحقّ باللوم منّى ، أي أنت في لومك لي أحقّ بأن تلامى « 4 » .
--> ( 1 ) ديوانه 3 / 27 . ( 2 ) من القصيدة نفسها . الديوان 3 / 29 ، وصدر البيت : إن كان أغناها السّلوّ فإنني ( 3 ) زيادة من ه . ( 4 ) هذا تفسير ابن جنى ، وتعقّبه الواحدىّ ، فقال في شرحه للديوان ص 17 : « وعلى ما قال ، ألوم مبنىّ من الملوم ، وأفعل لا يبنى من المفعول إلّا شاذّا » وتأويل البيت فيما يرى الواحدىّ : « يقول -